ملتقى البديلات


عزيزتي الزائرة

أشوفك مستانسة بـ الفرفرة في منتدانا
عشآن تسذا نقول لك حياك الله معنا
سجلي علشان تستانسي بالخصائص الكاملة وتشاركينا برأيك ومشاركاتك
لـلـ تسجيل أدعسي فيذا
ااذا كنت عضوة مسجلة قومي الله لآ يهينك و سجلي دخولك



ملتقى البديلات



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أن أكون معلمة أخلاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بديله في الدمام
عضوة مميزة
عضوة مميزة


عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 11/04/2011

مُساهمةموضوع: أن أكون معلمة أخلاق   السبت أبريل 16, 2011 1:26 pm

أن أكون معلمة أخلاق
اليوم أستيقظ مبتهجة نوعًا ما.. بمزاج صاف.. ولا أدري ما السبب مع أنها نفس ساعات نومي المعتاد...
مراجعة بسيطة مع الذات - أثناء استعدادي الصباحي- تكشف لي بمأساوية أنني كنت خلال الأيام الفائتة، معلمة ثقيلة، كئيبة مكئبة، لا تتحدث إلا في موضوع الدرس، وهمها الوحيد هو إنهاء المقرر، والتفتيش على الواجب، ومعاقبة المقصرة، وتصحيح الاختبارات، وتوزيع النتائج، ومعها كثير الإحباط لي واللوم للطالبات، مع كثير من التوبيخ وانفلات الأعصاب على بعض الطالبات...وفي هذا الازدحام ضاعت (مبادئي العظيمة في الحياة).. والتي منها أن المرح هو أساس في الحياة، وأن المعلمة الناجحة هي من تحبب الطالبات في المدرسة، ومن تشوقهن لمادتها، ومن تشجعهن ومن تحفزهن وتكتشفهن و...و.... وكثير من نونات النسوة هذه...

لذا فقد أدركت فداحة ما انسقت إليه، وكدت أن أعقد محاكمة لنفسي، أكون فيها المتهم والخصم، والقاضي والجلاد... ولكن وحتى تكون محاكمة عادلة يجب أن أشرك فيها وزارتي الغالية.. حتى تكون محاكمة مكتملة الأركان والمسوغات القانونية كما يقال...

عموما لا وقت لإزعاج الصباح بالمحاكمات .. قررت أن أستمتع بيومي بلا منغصات..

لذا فقد قررت اليوم وبالذات، أن أكون...معلمة أخلاق.. من بداية اليوم إلى نهايته.. وأن أحافظ على مستوى تعامل خمس نجوم... مع نفسي أولاً، ومع كل من حولي ثانيًا طالبات قبل معلمات..

وصلت إلى المدرسة قبيل دق الجرس بدقيقة.. بادرتني مديرتي بملاحظة بأنني متأخرة..كدت أن أغضب (غضبة مضرية)- كما قال الشاعر- وأخبرها أن الجرس لم يدق، وأن الخط الأسود أو الأحمر لم يوضع بعد.. ولكن.. ولكن... تذكرت عهودي الصباحية التي لم تجف بعد...لذا فقد اكتفيت بابتسامة، لا تدل على شيء..ولكنها ناولتني مفاجأة أخرى، أن اليوم هو يوم مناوبتي... وعلي الآن أن أبدأ...

أما هذه المفاجأة فقد شعرت أنها قد تخرق كل وعودي وعهودي أمام نفسي ولكنني.... قررت اليوم أن أكون معلمة أخلاق..

بسرعة البرق أتجهز لأخرج للمناوبة... عملية جمع الطالبات ورص الطوابير طابورًا طابورًا عملية فدائية.. تقوم بها المناوبات يوميًا..أتقدم لطالبات جالسات ولما تنته أحاديثهن بعد: أخواتي، ماسمعتن الجرس؟ تنظر إلي إحداهن ثم تكمل حديثها بلا مبالاة...أقترب من غضبة ما..ولكني قررت اليوم أكون أخلاق، وإنسانة تربوية من الدرجة الأولى، لذا فمحافظة على مشاعرهن... وعدم إزعاجهن أتركهن يكملن حديثهن، وأتوجه لأخريات وأنا أنادي وأصفق: الطابور... الطابور.. الجرس... الجرس...ولا حياة لمن تنادي..الكل ينتظر أن تنتهي الأحاديث التي لا تنتهي، والتي هي أهم من أي شيء آخر في هذه الدنيا... تشتعل في داخلي شرارة حقد وأكاد أصرخ فيهن: (لذلك نحن شعوب متخلفة..لأننا لا نعرف النظام والانتظام ولا نفقه قيمة الوقت..).. ولكن قبل أن أكمل حربي الداخلية.. أتذكر أنني قررت اليوم أن أكون معلمة أخلاق...

أتوجه إلى حاجز معدني...أضرب عليه بكل قوة وبلا كلل.. أدق طبول الحرب.. على رؤوس القبيلة النائمة..بالكاد وبالفيلم البطيء، تنهض الطالبات الأربعمئة، وبحركة أبطأ أو بتسحيب الأرجل، مع كثير من السواليف والضحك.. أتساءل من أين يجلبن كل هذه المتعة....في هذا الجو القاتل.... نحن نحترق وهن يتمتعن.. هذا مع العلم أن اثنتين من زميلات المهنة، كن يقتسمن ساحة المدرسة معي ويؤدين نفس المهمة ونفس الألم...

وأخيرا تكتمل المهمة وتبدأ الطوابير بالاصطفاف.. أنظر إلى طابور أمامي... يأخذ حرف (سي بالإنجليزية) وأنظر إلى آخر بجانبه، طالباته كأنهن في خط دفاع، فكلهن متراجعات، حتى انتثر الطابور من الخلف، وطابور آخر يصدر منه دوي كدوي الدبابير.. وأخريات الآن فقط يلتحقن بالطابور، بكل ثقة وهدوء أمامنا جميعًا، مع كثير من الضحك وإظهار الصحبة المتينة بينهن، وكل واحدة توصل صديقتها إلى طابورها ثم..يتوادعن على أمل لقاء...

الآن.. الآن.. سأفقد صبري وجلدي وأنكث بكل وعودي وعهودي...الآن أتمنى أن تكون لدي مسطرة طويلة.. أنظم فيها الطوابير.. هذه الصفوف المهترئة... بطريقتي... وأسطرها وأعيد رسمها من جديد.. حتى يعرفن ما معنى النظام ...ولكن.. ولكن..أتعوذ من الشيطان وأقرر أن أكون اليوم معلمة أخلاق..

يبدأ البروتوكول الصباحي الممل، بما فيه من إذاعة لا يُفقه منها شيء، ومعلمات يقفن أمام الطوابير، غائبات عن الوعي، مثل فزاعات الطيور...أردد في داخلي (لا حياة في الحياة لاصباح في الصباح).. أكاد أنظم شعرا من قلب المعاناة...ثم... ينتهي هذا البروتوكول على عجل كما بدأ..

تصعد الطوابير بلا انتظام كما انتظمت بلا نظام..

آخذ فصلي وأصعد وآخذ معه نفسًا عميقًا...أدخل الحصة الأولى..أسلم على طالباتي وأتذكر طابورهن المختل المتقوس.. وضحكهن المستمر أثناء الإذاعة، وكثيرا من الاستهتار في الساحة...أكاد ألقي عليهن محاضرة نارية...في بداية الحصة الأولى أفرغ فيها غيظي وحنقي على المسرحية السخيفة التي حدثت وتحدث في الساحة كل صباح.... ولكنني أتذكر أنني قررت أن أكون اليوم معلمة أخلاق..

أسأل عن الواجب.. من حلت..ومن لم تحل.. تقف مجموعة..ومجموعة تبدأ بالالتفات والتخبط وتدارك الوقت الآن.. ومحاولة خربشة شيء ما في الدفتر.. أبلع غيظي..وأتصنع الموضوعية والحيادية..وكأنني لم أر شيئًا.. وأبدأ باللف على الطاولات..أصطدم من طريقة حل بعضهن..ماهذا؟... السؤال..شرق والإجابة غرب.. (وكلنا في الهم شرق).. وأفاجئ بأن المأساة جماعية..الكل استنسخ هذا الحل الذي لا حل له.. ولا أم ولا أب له.. وبطريقة أقل مايقال فيها أنها (غبية)..

هنا أنفجر فيهن بكل حنق..ملقية عليهن محاضرة حفظنها وحفظتها، عن أداء الأدوار وتقسيم الأعمال بيننا... علي شرح الدروس وهن عليهن المذاكرة، وحل الواجبات، ومادمت لم أقصر أبدًا معهن بشهادة ألدهن عداوة لي.. فلا مبرر لتقصيرهن... ثم أتبعتها بمحاضرة أخرى عن تنظيم الوقت والتحذير، من هدره في التفاهات والتذكير بعواقب الإهمال... وغيرها... ثم ختمتها بتهديد باستخدام الشدة، فبدلاً من إعطاء سؤالين أو ثلاثة تكون عشرة بإذن الله...

تنقلب وجوههن... يظهر على بعضهن الخوف والجزع..من هذا البركان الصباحي الذي لايرين أي مبرر له..

أتذكر أنني قررت أن أكون اليوم أخلاق.. ولكن هل بقي من الأخلاق شيء...نفد مخزون الخمس نجوم من الأخلاق الطيبة، قبل أن يبدأ اليوم ...

أبدأ الدرس بلا حماس.. بعد نزيف هذا الجهد.. ألوم نفسي وأنا أتذكر محكمتي الصباحية لنفسي... أنبش في الدرس، أحاول أن أصنع منه نكتة، أو تعليقًا يبدد هذه الغيوم حولي وحولهن...أنجح في اقتناص تعليق وموضوع يثير انتباه الجميع ويثير معه عاصفة من المرح...

أصفق لنفسي في داخلي...

أكمل ولكن ...أسمع دويًا من الجهة اليسرى الأمامية والتي لا يصل إليها مجالي البصري...

أتوقف وألتفت..سرعان ما يرسمن على وجوههن علامات براءة مصطنعة.. يظهر علي الحنق.. أوجه ملاحظة عابرة وتهديدا مبطنا لمن تقاطع سير الدرس...

أكمل ثم.. دقائق ويعود الدوي...التفت أخرى.. ونفس المشهد السابق يتكرر...

ثم نفس المشهد يتكرر ثالثًا.. ولكن مع اختلاف بسيط، وهو أنني هذه المرة قبضت على صاحبة الدوي.. وسأجعلها كبش فداء لغيرها...أنفجر فيها،على سوء أدبها وإزعاجها لي ولزميلاتها ومحاضرة أخرى..حول الصحبة وأثرها على المرء.. وحول عداوة الجاهل لنفسه...

كلام أعدته حتى كرهته..بلا فائدة.. أو أثر.. تبتئس الطالبة وتحزن وتنكمش... أشعر ببعض الذنب في داخلي قبل أن .. أتذكر أنني اليوم قررت أن أكون معلمة أخلاق ...

أكمل ولكن وكلما انسجمت في الدرس يأتي طارئ..فهذه الخالة تأتي لتأخذ الاحتياط، وهذه طالبة تفتح الباب وكأنها في ساحة حرب، لتسأل عن كرسيها المفقود، ولست في وضع يجعلنني ألحقها وأعطيها درسا في آداب الاستئذان...مما يجعلني أفرغ غيظي في الدرس..

وكل ذلك وطالباتي يراقبنني وأنا أراوح بين حالاتي المتناقضة..

أنهي الدرس وأجلس..وينشغلن هن بالكتابة أريهن ما أحضرت من مؤلفات للكاتب موضوع الدرس، تطلب مني إحداهن الكتب، وتنسجم في القراءة، تعليقات بين المدح والسخرية من زميلاتها.... ينعتنها بالمثقفة والكاتبة..أضحك منهن..أمتدحها كثيرًا.., أشيد بها بأنها ستكون من الناجحات في الحياة.. تتبدد آخر شحنات الكهرباء في الجو.. ويصفو..كثيرًا.. يشجع إحدى الطالبات لتقول أستاذة: ليه معصبة؟ أندهش أو أتصنع الدهشة وأنا أنفي التهمة: أنا؟؟ متى؟؟ الآن؟؟ فتقول: لا، في بداية الحصة..

ماذا أقول لها؟ وهل ستفهمني إن شرحت لها؟؟ ولكني أكتفي بالقول: هناك أشياء كثيرة تجعل الإنسان يغضب وقد يفقد أعصابه.. ولكن أهم شيء أن يكون في أغلب حالاته... يقلن بصوت واحد: (أخلاق)..أضحك، ثم أخرج على وقع الجرس..

سؤال أخير: متى يصبح المعلم معلم أخلاق؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إشراقة فجر
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أن أكون معلمة أخلاق   الخميس أبريل 21, 2011 6:31 am


_________________
توقيعي:.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://surrogate.forumarabia.com
 
أن أكون معلمة أخلاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى البديلات :: تجربتي في ميدان التدريس-
انتقل الى: